الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني

66

نتيجة المقال في علم الرجال

يكون المراد بها هو عدم العلم كما في اللغة : الجهل خلاف العلم ، يقال : جهل فلانا جهلا وجهالة « 1 » ، إذا لم يكن له علم به ، ولذا عبّر الجاهليّة بالحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل باللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وشرايع الدين . وبالجملة إنّ الشواهد عليه كثيرة قد حرّرناها في الأصول ولا يليق هنا مقام ذكرها ، وعليه فنقول : إنّ مقتضى الآية هو التبيّن القطعيّ ، إلّا إنّا « 2 » اكتفينا في المقام بالتبيّن الظنّيّ لدلالة دليل الانسداد عليه . هذا وقد أجاب عنه في المعالم : أنّ مبنى اشتراط العدالة في الراوي على أنّ المراد من الفاسق في الآية : من له هذه الصفة في الواقع ، فيتوقّف قبول الخبر على العلم بانتفائها ، وهو موقوف على العدالة - كما بيّنّاه آنفا - وإنّما صرنا إلى قبول الشاهدين لقيامهما مقام العلم شرعا ، وفرض العموم في الآية على وجه يتناول الإخبار بالعدالة ، يؤدّي إلى حصول التناقض في مدلولها ، وذلك لأنّ الاكتفاء في معرفة العدالة بخبر الواحد يقتضي عدم توقّف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق ضرورة أنّ خبر العدل بمجرّده لا يوجب العلم ، وقد قلنا : إنّ مقتضاها توقّف القبول على العلم بالانتفاء ، وهذا تناقض ظاهر ، فلا بدّ من حملها على إرادة الإخبار بما سوى العدالة . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ ما ذكرتموه وارد على قبول شهادة العدلين ، إذ لا علم معه ؟ ! فأجاب : بأنّ الّلازم من قبول [ شهادة ] العدلين تخصيص الآية بدليل

--> ( 1 ) انظر مجمع البحرين 1 : 421 . ( 2 ) في « ح » : إذا .